صحافة ورقية . . صحافة الكترونية من يفوز
كتبهاjournalist ، في 18 سبتمبر 2006 الساعة: 03:31 ص
لم يعد بإمكان الصحف الاعتماد على اسمها العتيد في عالم الصحافة، فجريدة عالمية مثل اللوموند أو ليبيراسيون، يبدو أنها بدأت تكافح من أجل البقاء ربما لا غير، فقد ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن الصحافة اليومية الفرنسية التي يواظب عليها ثمانية ملايين قارئ كل تمر اليوم بأزمة حادة تشهد عليها المصاعب التي تواجهها صحيفة "ليبيراسيون" اليسارية ويتحتم عليها إجراء تحول عميق للاضطلاع بتحديات الانترنت والنشرات المجانية.
وحمل الأمر الكاتب جاك اتالي على القول في مجلة "ميديا" أن "الصحافة اليومية ماتت كصحافة مدفوعة الثمن، وذلك ببساطة لأن الانترنت فرض على الإعلام المكتوب أسلوب الإذاعة"
وبحسب التقرير الذي بثته وكالة الأنباء أمس، تعكس الأرقام وضعا صعبا للصحافة اليومية الوطنية في فرنسا إذ تشير إلى تراجع في حجم أعمالها على مدى 15 عاما بين 1990 و2005 بنسبة 7.15%، إلى 875 مليون يورو.
كما تراجع عدد الصحف الوطنية من 28 صحيفة تبيع أكثر من ستة ملايين نسخة عام 1946 إلى 11 صحيفة توزع مليوني نسخة يوميا حاليا.

ورأت هيئة تطوير وسائل الإعلام (هيئة حكومية) أخيرا أنه "يمكن التكلم عن أزمة" تطاول "الصحف الوطنية والمجلات الإخبارية على حد سواء" في عام 2005.
ومن تراجع مداخيل الإعلانات، تراجعت أيضا حركة توزيع الصحف اليومية الوطنية عام 2005 بمعدل 1.95% بحسب أرقام مكتب مراقبة التوزيع ولم تظهر بوادر تغير في هذا التوجه خلال النصف الأول من العام الجاري.
وذكرت هيئة تطوير وسائل الإعلام انه "بالرغم من إقدام بعض الناشرين على تغيير الصيغة المعتمدة لاجتذاب القراء أو إضافة منتوجات جانبية إلى أعدادهم (مثل الأقراص المدمجة والكتب)، لم تتمكن أي وسيلة من وقف تدهورهم.
ووصلت خسائر "لو موند" بين الصحيفة والمطبعة إلى سبعة ملايين يورو عام 2005 والهدف في العام الجاري هو خفض هذه الخسائر إلى النصف.
واوضح معهد "مونتانيه" الليبرالي للدراسات أخيرا أن كلفة الطباعة والورق والتوزيع تمثل حوالي "50% من الكلفة الإجمالية لصحيفة ما" في فرنسا مشيرا إلى هذه النفقات هي "من الأعلى في العالم الغربي"
وبموازاة ذلك تراجع عدد نقاط البيع بمقدار 4600 نقطة من اصل ثلاثين ألفا بين 1995 و2003.
وما يساهم في حدة هذه الأزمة أيضا انتشار صحف مجانية مثل "20 مينوت" و"مترو" اللتان أطلقتهما مجموعات اسكندنافية عام 2002 وتوزع الأولى حوالي 800 ألف نسخة يوميا في باريس وسبع مدن أخرى.
وتجتذب وسائل الإعلام هذه شبان "الجيل الرقمي" الذين يختلف تماما عن الجيل السابق له من حيث نمط استهلاكه لوسائل الإعلام، ما يحمل صحف مثل "لو موند" و"ليبيراسيون" على الاستثمار بشكل متزايد في مواقعها على الانترنت لزيادة قرائها.
باعتقادي أن سبب تراجع الصحافة المطبوعة ليست في الانترنت فقط، إذ لا يمكن لوسيلة إعلامية أن تقتل أخرى باللكمة القاضية، قد تترنح إحدى الوسائل لكنها لا تلبث أن تعود بشكل جديد ودور مختلف عن سابقه.
المشكلة في اعتقادي في صحف المترو التي بدأت توزع مجاناً في عدد من الدول الأوربية وفي الولايات المتحدة أيضاً، وهذه الصحف التي توزع مجاناً يقبل عليها القراء بشكل مكثف، نظراً لصغر حجمها ووجود وقت فراغ لقرائتها أثناء ركوب القطارات أو الحافلات، إلى جانب الأمر الأكثر أهمية وهو وجود المعلنين الذين ينفقون بسخاء على صحف المترو نظراً لارتفاع نسبة قرائها، الأمر الذي يضمن للصحيفة أهم عاملين، المعلن، والقارئ.
لا أتوقع أن ينهي الانترنت الصحافة الورقية، رغم أنه من المؤكد قد يأخذ شيئاً منحصتها، ويمكن لأصحاب القرار في المؤسسات الصحفية النظر إلى الموقع الالكتروني للجريدة وإلى الصحيفة الورقية، نظرة تكاملية، لا نظرة تنافسية، وبعبارة أخرى يمكن أن يكون الموقع مكملاً للجريدة المطبوعة، لا مجرد نسخة الكترونية من الجريدة.
يبدو أني أكثرت "الهذر" هذه المرة، لكنني دائماً أنزعج من تكرار الحديث عن الصحافة المطبوعة والورقية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خاص | السمات:خاص
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























