عضو كنسيت يهودي يتحدث عن النبي محمد وسيفه
كتبهاjournalist ، في 30 سبتمبر 2006 الساعة: 02:43 ص
أشبه أنفسنا ونحن نتحدث عن مسلمات لدينا، بصديقين مقتنعين بأن واحد زائد واحد يساوي اثنان، لكنهما يتحدثان عن ذلك طوال حياتهما، فيما يتركان صديقهما الثالث الذي لم يقتنع بهذه العملية الحسابية، بعيداً عن دائرة النقاش.
هذا حالنا بالضبط عندما نثور إذا مست مقدساتنا وعقائدنا، لكن ثورتنا دائماً ما تكون داخلية، نتظاهر، نخرب، نسرد عشرات المقالات في مدح نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وننشرها بين المسلمين فقط ، لكن دون أن نترجمها إلى أولئك الذين لم يعرفوه، ودون أن نقوم بجهود عملية لأخذ حقوقنا ورد كرامتنا، أو إيقاف امتهانها على أقل تقدير.

لذلك لم أحب أن أتدخل في أي نقاش رتيب حول سيرته صلى الله عليه وسلم أو أي من المسلمات لدي ولدى جميع المسلمين، جميع النقاشات التي أحاول خوضها هي التي ستغير من تفكير الطرف الآخر أو تزيد فيه شيئاً أو تزيل عنه لبسا.
لكن، ما علاقة هذه المقدمة بالعنوان؟
كل ما في الأمر أنني اطلعت على مقالة أعجبتني جداً لعضو كنسيت يهودي سابق، لثلاث دورات برلمانية متتالية، وصحفي له عشرات المقالات التي تقوض فكر الدولة اليهودية، والفكر اليهودي.
ورغم أنني لا أؤمن بتاتاً بعملية السلام أو السلام بين الطرفين، إلا بعد خروج المحتل من كامل الأرض المحتلة سواء حدود 67 أو 48 أو أوسلو فالأرض الإسلامية واحدة، وكل اليهود المقيمين عليها معتدون، ورغم أنني لا أومن بنشاط كتلة السلام التي يعمل فيها أوري أفنيري، إلا أن هذا الكاتب شدني في مقال له ترجم إلى العربية مؤخراً بعنوان "سيف محمد" وشدتني قراءته لأنه صدر من يهودي مشهور حكم عقله فأنصف الإسلام مما اتهمه به بنو جلدته والنصارى أيضاً، سأسرد لكم مقتطفات من هذا المقال، لا لتقرؤه فقط ، وإلا كنت أحد الاثنين الذين ذكرت مثلهما في بداية المقال، ولكني أريد أن نخطو خطوة للأمام وأن نستفيد من هؤلاء المنصفين ليشرحوا لبني جلدتهم هذا الفكر الذي يحملونه تجاه الإسلام، ونحاول نشره بينهم. 

يقول أوري أفنيري في بداية مقاله: منذ أن كان قياصرة روما يقذفون بالمسيحيين إلى الحلبة، فريسة للأسود، شاهدت العلاقات بين القياصرة ورؤساء الكنيسة تقلبات كثيرة.
لقد حوّل القيصر قستنطين الأكبر، الذي ارتقى السلطة عام 306 - قبل 1700 سنة بالضبط - الدين المسيحي إلى دين الإمبراطورية، التي كانت تضم أرض إسرائيل أيضا. مع مرور الزمن انقسمت الكنيسة على ذاتها بين فرعيها الشرقي "الأرثوذكسي" والغربي"الكاثوليكي"، وقد طالب البطريرك الغربي، الذي أصبح البابا فيما بعد، من القيصر الاعتراف بسلطته العليا.
ويشير الكاتب حديثه إلى أن العلاقة بين الباب والقياصرة عاش فيه القياصرة والباباوات بسلام أحدهم مع الآخر في فترات معينة. مثلما نعيش نشهد في الفترة الحالية انسجام يثير الدهشة، بين البابا الحالي، بندكتوس السادس عشر، والقيصر الحالي، بوش الثاني.
ثم يتطرق إلى حديث عن خطاب الباب الذي أساء إلى الإسلام فيه ويقول: علينا أن ننظر، على هذه الخلفية، إلى خطاب البابا الذي أثار ضجة عالمية أنه يندمج بشكل جيش في الحملة الصليبية التي يقودها بوش ضد "الفاشية الإسلامية"، في إطار "صراع الحضارات".
في خطابه الذي ألقاه في جامعة ألمانية، أراد البابا، المائتان والخامس والستين، أن يثبت أن هناك فرقاً جوهرياً بين المسيحية والإسلام، فبينما ترتكز المسيحية على المنطق، فإن الإسلام ينكره. بينما يرى المسيحيون منطقا في أعمال الله، ينكر المسلمون أية منطق في أعمال الله.
ثم يقول: "بصفتي ملحد يهودي، لا أنوي أن أجز نفسي في هذا النقاش. من أنا لأتتبع منطق البابا. غير أني غير قادر على التزام الصمت حيال مقطع واحد من خطابه، متعلق بي كإسرائيلي يعيش إلى جانب خط الجبهة في حرب الحضارات".
ويأتي الكاتب إلى حديث البابا عن انعدام وجود المنطق في الإسلام الذي يدعي فيه البابا أن النبي محمد قد أمر أتباعه بنشر دينه بقوة السيف، وهذا أمر غير منطقي، على حد تعبير البابا، لأن الروح هي مصدر الإيمان وليس الجسد، وكيف يمكن للسيف أن يؤثر على الروح؟

ويتطرق أفنيري إلى سيرة القيصر عيمانوئيل الذي نقل عنه البابا الاقتباس المثير، وكيف أن صراعه مع العثمانين أثر عليه، ويقول: لقد شكك البابا ذاته بأقواله. كلاهوتي جدي له سمعته، لا يمكنه أن يسمح لنفسه بتزييف ما هو مكتوب. لذلك ذكر أن النبي محمد قد منع في القرآن بشكل واضح نشر الدين بقوة السيف. لقد اقتبس عن سورة البقرة، الآية 256 صحيح أن البابا لا يخطئ ولكنه أخطأ هنا: لقد قصد الآية 257. لقد جاء فيها: "لا إكراه في الدين".
ويتساءل الكاتب :كيف يتجاهلون قولا بسيطا وقاطعا إلى هذا الحد؟ ويجيب بإدعاء البابا الذي يدعي أن هذه الآية قد كتبت في بداية طريق محمد، بينما كان ما زال يفتقر إلى القوة، ولكن مع مرور الوقت، أمر باستخدام السيف من أجل الدين. لا يوجد لمثل هذه الوصية أي ذكر في القرآن. صحيح أن النبي محمد قد دعا إلى استخدام السيف في معاركه ضد خصومه من القبائل - المسيحيين واليهود - في شبه الجزيرة العربية، عندما أسس دولته، غير أن هذا كان عملا سياسيا وليس دينيا، معركة على الأرض وليس على بسط الدين.
ثم ينقل الكاتب نصاً ورد في الإنجيل نقلاً عن يسوع عليه السلام الذي يقول:
"تعرفونهم من ثمارهم." علينا أن ننظر إلى تعامل الإسلام مع الديانات الأخرى حسب اختبار بسيط: كيف تصرفوا خلال أكثر من ألف سنة، بينما كانت القوة بين يديهم، وكان بمستطاعهم "نشر دينهم بقوة السيف". هم لم يفعلوا ذلك.
ويأتي بعد ذلك إلى سرد تاريخي عن حكم المسلمين لأجزاء من أوربا وآسيا يقول فيه: لقد سيطر المسلمون في اليونان طيلة مئات السنين. هل اعتنق اليونانيون الإسلام؟ حل حاول أي شخص إدخالهم في الإسلام؟ على العكس، لقد شغل اليونانيون وظائف كبيرة في الحكم العثماني. كما أن الشعوب أوروبا المختلفة مثل البلغاريين، الصرب، الرومانيين، الهنغاريين، الذين عاشوا فترات طويلة تحت حكم الأتراك، قد تشبثوا بدينهم المسيحي. إن أحدا لم يجبرهم على اعتناق الدين الإسلامي، وظلوا مسيحيين متدينين.
لقد أسلم الألبان وكذلك البوسنيون، ولكن أحدا منهم لا يدعي بأنهم قد أكرهوا في ذلك. لقد اعتنقوا الدين الإسلامي ليكونوا محببين إلى السلطة وليتمتعوا بخيراتها.

ثم يقارن أونيفري بين المعاملة المسيحية والمعاملة الإسلامية التي لاقاها اليهود تحت حكم كل منهماً، مشيراً إلى أنه في عام 1099 احتل الصليبيون القدس وذبحوا سكانها المسلمين واليهود من دون تمييز، وكانت هذه الأمور تنفذ باسم يسوع طاهر النفس. في تلك الفترة، وبعد 400 سنة من احتلال المسلمين للبلاد، كان معظم سكان البلاد من المسيحيين. طيلة كل تلك الفترة لم تجرى أية محاولة لفرض دين محمد على السكان، وبعد أن طرد الصليبيون من البلاد فقط، بدأ معظم النصارى بتبني اللغة العربية واعتناق الدين الإسلامي - وكان معظم هؤلاء هم أجداد الفلسطينيين في أيامنا هذه.
ثم يقول: لم تُعرف أية محاولة لفرض دين محمد على اليهود. لقد تمتع يهود أسبانيا، تحت حكم المسلمين، بازدهار لم يسبق له مثيل في حياة اليهود حتى أيامنا هذه تقريبا. شعراء مثل يهودا هليفي، كانوا يكتبون باللغة العربية، كذلك الحاخام موشيه بن ميمون الرمبام. كان اليهود في الأندلس المسلمة وزراء، شعراء علماء. لقد عمل في طلطيلية المسلمة مسلمون، يهود ومسيحيون معا على ترجمة كتب الفلسفة والعلوم اليونانية القديمة. لقد كان ذلك "عصر ذهبي" بالفعل.
ويتساءل بعد ذلك، كيف كان لهذا أن يحدث كله، لو كان النبي محمد قد أمر أتباعه "بنشر الإيمان بقوة السيف"؟
ويأتي بعد ذلك ليعرض سيرة الحكم المسيحي لأسبانيا بعد إجلاء الحكام المسلمين منها ويقول: حين احتل الكاثوليكيون أسبانيا من أيدي المسلمين، بسطوا فيها حكما من الإرهاب الديني. لقد وقف اليهود والمسلمون أمام خيار قاس: اعتناق المسيحية أو الموت أو الهرب. وإلى أين هرب مئات آلاف اليهود، الذين رفضوا تغيير دينهم؟ لقد استُقبل معظمهم على الرحب والسعة في الدول الإسلامية. لقد استوطن "يهود الأندلس" من المغرب في الغرب وحتى العراق في الشرق، من بلغاريا تحت حكم الأتراك آنذاك في الشمال وحتى السودان في الجنوب. لم تتم ملاحقتهم في أي مكان. لم يواجهوا هناك أي شيء يضاهي تعذيب محاكم التفتيش، لهيب المحارق، المجازر والطرد الذي ساد في معظم الدول المسيحية حتى حدوث الكارثة.
لماذا؟ لأن محمد قد منع بشكل واضح ملاحقة "أهل الكتاب". لقد تم تخصيص مكانة خاصة في المجتمع الإسلامي لليهود وللمسيحيين. لم تكن هذه المكانة مساوية تماما، ولكنها كادت تكون كذلك. كان يتوجب علهم دفع جزية خاصة، ولكنهم قد أعفوا من الجيش مقابلها - وهذه الصفقة كانت مجدية جدا لليهود. يقولون أن الحكام المسلمين قد عارضوا محاولات إدخال اليهود في الإسلام حتى بالوسائل اللطيفة، لأن هذا الأمر كان منوطا بخسارة عائداتهم من الضرائب.
ويؤكد أن كل يهودي مستقيم، يعرف تاريخ شعبه، لا يمكنه إلا أن يشعر بالعرفان تجاه الإسلام، الذي حمى اليهود طيلة خمسين جيلا، في الوقت الذي كان العالم المسيحي فيه يلاحقهم وحاول في العديد من المرات إجبارهم على تغيير دينهم "بالسيف".
ثم يقول بعد ذلك : قصة "نشر دين محمد بالسيف" هي أسطورة موجهة، جزء من الأساطير التي نشأت في أوروبا أيام الحروب الكبيرة ضد المسلمين - إعادة احتلال أسبانيا من قبل المسيحيين، الحروب الصليبية وملاحقة الأتراك، الذين كادوا يحتلون فيينا. أشتبه في أن البابا الألماني يؤمن هو أيضا بهذه الأساطير إيمانا تاما. هذا يعني أن زعيم العالم المسيحي، وهي لاهوتي مسيحي هام بحد ذاته، لم يبذل جهدا في التعمق في تاريخ أديان أخرى.
ويتساءل الكاتب: لماذا صرح بهذه التصريحات علنيا؟ ولماذا الآن بالذات؟
ويأتي ليجيب: لا مناص من النظر إلى الأمور على خلفية الحملة الصليبية الجديدة التي يخوضها بوش ومؤيدوه الإنجيليون، وحديثه عن "الفاشية الإسلامية" و"الحرب العالمية ضد الإرهاب"، بينما يتم توجيه كلمة "الإرهاب" إلى المسلمين. إن هذا الأمر بالنسبة لمن يوجه بوش هو محاولة ساخرة لتبرير الاستيلاء على مصادر النفط. هذه ليس المرة الأولى التي تلبس فيها المصالح الاقتصادية الجرداء قناعا دينيا، وهذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيه حملة نهب إلى حملة صليبية.
ويصف أونيفري خطاب البابا بأنه "يندمج بشكل جيد في هذه المساعي"
ولا أحد يعرف ما هي النتائج الممكنة.
هذا رابط المقال باللغة العربية:
وهذا رابطه باللغة الإنجليزية:
وهذا رابطه باللغة العبرية أيضاً:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 30th, 2006 at 30 سبتمبر 2006 3:28 ص
أخي العزيز journalist…
شكر الله لك هذا النقل الجميل وأثابك عليه…
ربما سيكون مفيداً لو عرضته في مدونة ” محمد رسول الله ” صلى الله عليه وسلم بعد أن يوافق القائمون عليه على ذلك فيكون من ذلك الأجر والفائدة إن شاء الله
تقبل مودتي وأمنياتي
سبتمبر 30th, 2006 at 30 سبتمبر 2006 4:23 ص
لا يصيح الا الصحيح …
مقال رائع ..وخصوصاً ان يأتي ممن هما اعدائنا على الارض …ولكن الشمس ما يغطيها غربال …
تحياتي ..عزيزي الصحفي …الحجازيه ..
أكتوبر 1st, 2006 at 1 أكتوبر 2006 12:05 ص
بالفعل مقال رائع و قد أثار إنتباهي مسألة مهمة هي المقطع …………………..ياريت كل من يمتلك تمكن من اللغة أي لغة يحاول التعريف برسولنا الكريم
أكتوبر 1st, 2006 at 1 أكتوبر 2006 12:58 م
د. محمد شادي
أستمتع بزيارتك لمدونتي، وتفاعلك
أفعل إن شاء الله
الأخت الحجازية . .
نعم الشمس لا يغطيها غربال . .
لكم تحيتي
أكتوبر 18th, 2006 at 18 أكتوبر 2006 2:57 م
جزا الله الكاتب خير الجزاء واعانه على الوصول لمبتغاه
يناير 3rd, 2008 at 3 يناير 2008 6:06 م
حسبي الله ونعم الوكيل